عبد الملك الجويني

650

نهاية المطلب في دراية المذهب

قلبها من الأعلى إلى الأسفل ، فترك ذلك واقتصر على القلب من المنكب [ إلى المنكب ] ( 1 ) ( 2 ) فإذا صح أنه هم به صلى الله عليه وسلم ، وتركه بسببٍ ، فإتيان ما هم به أولى وأقرب . فرع : 1630 - لو نذر رجلٌ أن يصلي صلاة الاستسقاء ، وكان الوقت وقت جَدْب ، لزمه الوفاء بالنذر ، نص عليه في ( الكبير ) ، واتفق الأئمة عليه . وهذا يترتب عليه أمرٌ عظيم في النذر : وهو أنه لو نذر إقامة السنن الراتبة ، أو نذر إقامةَ صلاة العيد ، فكيف سبيل نذره ؟ وسيأتي ذلك مستقصىً في النذور ، ونحن إن شاء الله تعالى نذكر في النذور ما يضبط قواعدَه ؛ فإنها تكاد تخرج عن الضبط . والقدر الذي هو مقصود الفرع الآن أن النذر يجب الوفاء به ، ثم تردد أئمتنا في أنه لو نذر صلاة الاستسقاء لأهل ناحية بُلوا بالجدب ، وما كان الناذر فيهم ، بل كان في موضع خصب ، فهل يلزم الوفاء بالنذر على هذا الوجه أم لا ؟ فيه تردد في كلام الأئمة . وكذا [ لو ] ( 3 ) نذرَ صلاة الاستسقاء لمزيد السقيا ، ولم يكن جدب ، فقد ذكرنا استحباب هذا من غير نذر . ثم النذر ينبني على أصل الندب فيه . ولو نذر أن يخرج بالناس ، فإن لم يكن مطاعاً فيهم ، لم يلزمه السعيُ في إخراجهم ، وإن كان مطاعاً ، لزمه الوفاء . وفي هذا الفرع غوائل من أحكام النذور لا سبيل إلى ذكرها الآن ، ولكنا في كتاب النذور نعيد هذا الفرع ، ونعلّق به ما يتعلق به إن شاء الله عز وجل .

--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم هم بقلب الرداء . . . " رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان والحاكم من رواية عبد الله بن زيد وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وصححه الألباني ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ، ح 1164 ، والصحيح : 1 / 215 ح 1031 ، النسائي : الاستسقاء ، باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها ، ح 1507 ، وباب متى يحؤل الإمام رداءه ، ح 1511 . ابن حبان : 2856 ، الحاكم : 1 / 327 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 251 ح 869 ) . ( 3 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .